مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

31

تفسير مقتنيات الدرر

الإسراف فيما أفسد المال وأضرّ بالبدن قيل : فما الإقتار ؟ قال : أكل الخبز والملح وأنت فما القصد ؟ قال : الخبز والملح واللبن والخلّ تقدر على غيره ، قيل والسمن مرّة هذا ومرّة هذا . وعنه عليه السّلام أنّه تلا هذه فأخذ قبضه من حصى وقبضها بيده فقال : هذا الإقتار الَّذي ذكره اللَّه في كتابه ثمّ قبض قبضة أخرى فأرخى كفّه كلَّها ثمّ قال : هذا الإسراف ثمّ أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال : هذا القوام . الصفة السادسة قوله : * ( [ والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ] ) * أي لا يجعلون للَّه سبحانه شريكا بل يوجّهون عبادتهم إليه * ( [ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه ] ) * قتلها * ( [ إِلَّا بِالْحَقِّ ] ) * والنفس المحرّم قتلها نفس المسلم والمعاهد والمستثناة قتلها نفس الحربىّ ومن يجب قتلها على وجه القود والارتداد والزنا بعد الإحصان وللسعي في الأرض بالفساد * ( [ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ] ) * بفتح الهمزة والزنا هو الفجور بالمرأة في الفرج . وفي هذا دلالة على أنّ أعظم الذنوب بعد الشرك القتل والزنا وروى البخاريّ ومسلم في صحيحهما بالإسناد عن عبد اللَّه بن مسعود قال : سألت رسول اللَّه أيّ الذنب أعظم ؟ قال : إن تعجل للَّه ندّا فهو خلقك قال : قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : ان تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال : ثمّ أيّ ؟ قال : أن تتزانى حليلة جارك فأنزل اللَّه تصديقها بقوله : « والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه » الآية . قوله : * ( [ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ] ) * أي عقوبة وجزاء لما فعل قال الفرّاء : أثمه اللَّه يأثمه إثما وأثاما أي جازاه جزاء الإثم وقيل : إنّ أثاما واد في جهنّم ثمّ فسّر سبحانه لقي الأثام بقوله : * ( [ يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * قيل : معناه : إنّه يستحقّ على كلّ معصية منها عقوبة فيضاعف عليه العقاب * ( [ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ] ) * ويدوم في العذاب وإنّما قال : ذلك لأنّه عزّ اسمه قد يوصل الآلام إلى بعض المكلَّفين لا على وجه الإهانة . قوله تعالى : * ( [ إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ] ) * قال الرازيّ : دلَّت الآية على أنّ التوبة مقبولة والاستثناء لا يدلّ على ذلك لأنّه سبحانه أثبت أنّه يضاعف له العذاب ضعفين فيكفي في صحّة الاستثناء أن لا يضاعف العذاب للتائب وإنّما الدالّ على ذلك قوله :